أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
144
قهوة الإنشاء
نافلة وفرضا ، وسعى في مراضي اللّه فزلزل ديار الكفر سماء وأرضا * « 1 » ، وضاعف ثواب عمله المقبول ، وأنطق بشكر لسان « 2 » العالم حتى ينشد ويقول : « السيد المالك الملك المؤيد سيف الدين شيخ حوى العليا وأرضاها ، وشيّد الدين والدنيا ببيض ظبي « 3 » إن لم يضاه بها في الحرب أمضاها » ، ثم كررت النظر فيها واستنهضت القلم للكتابة عليها حسب سؤال منشئها ، ونكس القلم من الخجل رأسه ، وصعّد بصريره الخفي أنفاسه ، وقال : « لست ممن يجيد في هذا التقريظ « 4 » عبارة ، ولا ينهض بوصف ما جاء به هذا الرجل من متين كلمه الذي ألجم الفحول فكأنما ألقمهم حجارة » . فلقد ترفّع قلمه في أرض قرطاس وسما ، وأتى من الرقيق بشيء « 5 » يحسبه الظمآن ما ، وقذف الرعب في القلوب بذكر الوقائع فورمت خوفا وشكت مما قذف به ورمى ، فلو وازنه « 6 » القيراطي لثقل في الحقيقة عليه ، أو حام على حمى ابن أبي حجلة لفرّ طائرا من بين يديه ، أو جلى على ابن نباتة سلاف « 7 » نظمه لم يقل : « إليّ بكأسك الأشهى إلي » ، أو أورى زنده مع الشوي لأحرق قلبه ولم يستحسن منه شيء ، أو عاصر ابن الساعاتي لم يتلذّ « 8 » بطيب المنام ، أو جارى النصير الحمامي لألقى شعره في سراب الحمام ، أو تقدم لزمان أبي تمام وناظمه لعلم الناس أنه غير لبيب ، وقال له علماء البديع : « هذا ضدك يا حبيب » ، أو ابن حجاج لأظهر فساد عقله « 9 » السخيف ، ورمى بجميع ما قاله في الكنيف ، فهو أولى منهم بما جرّه الفضل وجذب ، وأحقّ وإن اشتهرت فضائلهم * أن يشهّر « 10 » بالأدب * « 11 » ، فإنه
--> ( 1 ) ما بين النجمتين ساقط من بر . ( 2 ) بشكر لسان : طب : بشكره . ( 3 ) كذا في النسختين طا وتو ؛ ق : ظبي ؛ بر : ظبا ؛ قا : ظي . ( 4 ) التقريظ : بر : التقريض . ( 5 ) من الرقيق بشيء : ها : بشيء من الرقيق . ( 6 ) وازنه : ق : قارنه . ( 7 ) سلاف : ها : سلافة . ( 8 ) يتلذ : ها : يلتذ . ( 9 ) عقله : ساقط من طب . ( 10 ) يشهر : ق ، تو ، بر : يشتهر . ( 11 ) ما بين النجمتين ساقط من طب .